الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

190

تفسير كتاب الله العزيز

يقول : فجالوا في البلاد على مثل التفسير الأوّل « 1 » . هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) : أي هل من ملجأ يلجئون إليه من عذاب اللّه ، أي : فلم يجدوا ملجأ حتّى هلكوا . قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ : أي عقل ، وهو المؤمن أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) : تفسير مجاهد : أو ألقى السمع والقلب شهيد . وتفسير الحسن : أو ألقى السمع وهو شهيد ، أو الوحي « 2 » ، يعني أهل الكتاب ، كقوله عزّ وجلّ : نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ البقرة : 101 ] يقول : إنّ في ذلك للمؤمن وللكتابيّ أن يذكر . قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : واليوم منها ألف سنة . كقوله عزّ وجلّ : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) [ الحج : 47 ] . قال عزّ وجلّ : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) : أي من إعياء . وذلك أنّ اليهود أعداء اللّه قالت : لمّا فرغ اللّه من خلق السماوات والأرض أعيا فاستلقى على ظهره ، ثمّ وضع إحدى رجليه على الأخرى [ استراح ] « 3 » . فأنزل اللّه : ( وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ) . ذكروا عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه استلقى يوما على ظهره ، ثمّ رفع إحدى رجليه على الأخرى ثمّ قال : كذبت اليهود أعداء اللّه ، ما مسّ اللّه من لغوب . ذكروا عن عبادة بن الأشيم أنّه رأى رسول اللّه مستلقيا وضع إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول : ما مسّ اللّه من نصب « 4 » .

--> ( 1 ) وأورد الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 79 - 80 قراءة ثالثة ليحيى بن يعمر بكسر القاف المشدّدة فقال : « ومن قرأ : ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ ) فكسر القاف ، فإنّه كالوعيد . أي اذهبوا في البلاد فجيئوا واذهبوا » . ( 2 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 80 . يقول : « أو ألقى سمعه إلى كتاب اللّه وهو شهيد ، أي : شاهد ليس بغائب » . وقال ابن أبي زمنين ، كما في ز ورقة 336 : « استمع كتاب اللّه وهو شاهد القلب والفهم ، ليس بغافل ولا ساه » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 336 . ( 4 ) لم أجد هذا الحديث فيما بين يديّ من مصادر التفسير والحديث ، ولعلّه ممّا انفرد بروايته ابن سلّام . جاء في ع -